في يوم الصداقة 26/5 (كل عام وأنتم زينة الدنيا)
الصداقة في التراث اليوناني :
يبين أرسطو في كتابه (علم الأخلاق) أن الصداقة إنما هي حد وسط بين خلقين فالصديق هو الشخص الذي يعرف كيف يكون مقبولا من الآخرين كما ينبغي.
أما الشخص الذي يبالغ حتى يكون مقبولا لدى الجميع إلى درجة تجعله لا يعارض في أي شيء فهو مساير وإن كان يهدف من مسايرته إلى مصلحة شخصية فهو متملق.
ويفصل تعريف الصديق بأنه من يعيش معك و يتحد وإياك في الأذواق، والذي تسره مسراتك وتحزنه أحزانك. (وبذلك تقوم الصداقة على ا لمعاشرة والتشابه وا لمشاركة الوجدانية).
ويفرق أرسطو بين ثلاثة أسس للمحبة وهي المنفعة واللذة والفضيلة، مشيرا إلى أن صداقة ا لمنفعة صداقة عرضية تنقطع بانقطاع الفائدة، أما صداقة اللذة فتنعقد بسهولة وتنحل بسهولة بعد إشباع اللذة أو تغير طبيعتها، وأما صداقة الفضيلة فهي أفضل صداقة وتقوم على تشابه الفضيلة وهي أكثر دواما.
كما يفسر طبيعة الخلافات التي قد تنشب بين الصديقين، ففي ظل الصداقة القائمة على الفضيلة لا تحدث شكاوى ومعاتبات فهي صداقة تقوم في المحل الأول على فعل الخير، كما لا تحدث شكاوى في صداقة اللذة لأن الصداقة إما أن تشبع اللذة أو لا تشبعها وفي الحالة الثانية تنقطع الصداقة تلقائيا، وتنحصر الشكاوى في العلاقة القائمة على المنفعة لحرص كل شخص على أن يأخذ أكثر مما يعطي.
الصداقة في التراث العربي:
من أقوال ابن المقفع عن أهمية الصداقة والأصدقاء) : اعلم أن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا هم زينة في الرخاء وعدة في الشدة ومعونة في ا لمعاش وا لمعاد).
و من بين الآداب التي دعا إليها في معاملة الأصدقاء :(إن رأيت صاحبك مع عدوك فلا يغضبك ذلك فإنما هو أحد رجلين: إن كان رجلا من إخوان الثقة فأنفع مواطنه لك أقربها من عدوك لشر يكفه عنك أو عورة يسترها منك أو غائبة يطلع عليها لك، وإن كان رجلا من غير خاصة إخوانك فبأي حق تقطعه وتكلفه أن لا يصاحب ولا يجالس إلا من تهوى).
أما أبو حيان الذي أفرد كاتبا عن (الصداقة والصديق) فيوضح الآثار طويلة المدى للصداقة مشيرا إلى أن دوام الصداقة يؤدي إلى التشابه في الاختيارات والغايات حتى تصير عادة كل منهما إلى عادة واحدة، وتتحول الإراديتان إلى إرادة واحدة، وفي هذا ا لمستوى يكون التفاهم
المزيد